الشيخ محمد تقي الآملي
28
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بها وهو الحكم التكليفي أعني الحرمة ، لا الوضعي أعني الفساد ، ودليل دعوى الانصراف لا تخلو عن القرب ، وعليه فالأقوى عدم البطلان فيما إذا اضطر إلى الكذب في مقام التقية ، كما لا يبطل الصوم بالكذب مع السهو عن الصوم ، أو السهو عن الكذب ، أو مع الجهل المركب بأن أخبر باعتقاد كونه صادقا فبان أنه كذب ، كل ذلك لاعتبار التعمد في إتيان المفطر في الابطال ولا عمد مع السهو أو الجهل المركب كما هو واضح . مسألة 27 - إذا قصد الكذب فبان صدقا دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطرا . وقد مر الكلام في حكم هذه المسألة في طي المسألة الرابعة والعشرين ووجه تقييد البطلان بالعلم بكونه مفطرا هو أنه مع العلم به ان اعتقد عدم مفطريته لا يكون قصده قصدا لمفطر الا تشريعا وهو لا يكون قصدا للقاطع ، اللهم الا ان يرجع إلى العدول عن الصوم ومع احتمال مفطريته يكون قصد الإتيان به قصد الإتيان بما يحتمل كونه مفطرا ، وهو لا يضر بالصوم مع تبين المخالفة ، كما هو مفروض الكلام ، حيث إن الكلام فيما يتبين كونه صدقا . مسألة 28 - إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضر كما أشير إليه . بقوله ( أو الجهل المركب ) في ذيل المسألة السادسة والعشرين . مسألة 29 - إذا أخبر هزلا بان لم يقصد المعنى أصلا لم يبطل صومه . المراد بالهزل هنا إلقاء اللفظ على المخاطب لا على وجه الاستعمال وقصد إلقاء المعنى بكسوة اللفظ ، بل على وجه النظر إلى اللفظ بنحو الموضوعية لا الطريقية ، ووجه عدم كونه مبطلا هو عدم كونه اخبارا حتى يتصف بالكذب أو الصدق ، وإنما هو إيقاع اللفظ من حيث هو لفظ . السادس إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه بل وغير الغليظ على الأحوط سواء كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب ونحوه وسواء كان بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه أو بإثارة غيره بل أو بإثارة الهواء مع التمكين منه وعدم تحفظه ، والأقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك ونحوه ولا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا أو مع ترك التحفظ بظن عدم الوصول ونحو ذلك .